الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

16

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بِأَنْفُسِهِمْ . . . ( 1 ) ، كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ . ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) . « لأنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد » والأصل فيه قوله تعالى ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 3 ) . « ولو انّ الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربّهم » روى إنهّ إذا تريد أن تعرف قصر البلاء من طوله ، فاعرفه في إلهام الدعاء وعدمه . « لردّ عليهم كلّ شارد » يقال شرد البعير إذا نفر . « وأصلح لهم كلّ فاسد » وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 4 ) ، فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلّا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 5 ) . 37 من الخطبة ( 186 ) وَكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُزَّاهاً - وَإِلَى الْآخِرَةِ وُلَّاهاً - وَلَا تَضَعُوا مَنْ رفَعَتَهُْ التَّقْوَى - وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رفَعَتَهُْ الدُّنْيَا - وَلَا تَشِيمُوا بَارِقَهَا وَلَا تَسْتَمِعُوا نَاطِقَهَا - وَلَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا وَلَا تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا - وَلَا تُفْتَنُوا

--> ( 1 ) الرعد : 11 . ( 2 ) الأنفال : 52 - 53 . ( 3 ) آل عمران : 182 . ( 4 ) الأنعام 42 - 43 . ( 5 ) يونس : 98 .